الفيض الكاشاني
20
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
الحكم فيه إلّا ما أراه نبيّه وأنزله عليه ، وقبل ذلك بما حظره علي نبيّه داود فقال : « وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ * فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً » ( « 1 » ) وقال : « يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ » ، ( « 2 » ) فحظر عليه القول إلّا بالحقّ ، وقال : « فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ * وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ » . ( « 3 » ) فانظروا كيف أخذ الله عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا علي الله إلّا الحقّ ، وكيف زعمتم أنّ النبيّ ( ص ) جوّز لمعاذ القول علي الله برأيه ولجميع الصحابة ؛ ثمّ انظروا من الّذين يمسّكون بالكتاب ؟ الّذين يقولون : إنّ الحكم فيه وبه ، أو الّذين لا يزعمون أنّ الحكم فيه ولا به ؟ ! وقد قال الله لنبيه ( ص ) : « قُلْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ » ، ( « 4 » ) وقال : « قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ » ( « 5 » ) .
--> ( 1 ) . الأنبياء : 78 - 79 . ( 2 ) . ص : 26 . ( 3 ) . الأعراف : 169 - 170 . ( 4 ) . يونس : 15 . ( 5 ) . سبأ : 50 .